ابراهيم بن محمد البيهقي
212
المحاسن والمساوئ
هكذا يفعل بالإخوان * من كان كريما ولآخر : صحبتك إذ أنت لا تصحب * وإذ أنت لا غيرك الموكب وإذ أنت تفرح بالزّائرين * ونفسك نفسك تستحجب وإذ أنت تكثر ذمّ الزّمان * ومشيك أضعاف ما تركب فقلت كريم له همّة * ينال فأدرك ما أطلب فنلت وأقصيتني جانبا * كأنّي ذو عرّة أجرب محاسن الثقة باللّه عز وجل قيل : خطب سليمان بن عبد الملك فقال : الحمد للّه الذي أنقذني من ناره بخلافته . وقال الوليد بن عبد الملك : لأشفعن للحجاج بن يوسف وقرة بن شريك . وقال الحجاج : يقولون مات الحجاج ! فمه ما أرجو الخير كله إلا بعد الموت ! واللّه ما رضي اللّه البقاء إلا لأهون خلقه عليه إبليس إذ قال : قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [ ص : 79 - 81 ] وقال أبو جعفر المنصور : الحمد للّه الذي أجارني بخلافته وأنقذني من النار بها . وحدثنا إبراهيم بن عبد اللّه رفع الحديث إلى أنس بن مالك قال : دخلنا على فتى من الأنصار وهو ثقيل في مرضه فلم نخرج من عنده حتى قضي عليه ، وإذا عجوز عند رأسه ، فالتفت إليها بعض القوم وقال : استسلمي لأمر اللّه عز وجل واحتسبي . قالت : أمات ابني ؟ قال : نعم . قالت : أحق ما تقولون ؟ قلنا : نعم . فمدت يدها إلى السماء ثم قالت : اللهم إنك تعلم أني أسلمت لك وهاجرت إلى نبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم ، رجاء أن تعينني عند كل شدة ! اللهم فلا تحملني هذه المصيبة اليوم ! فكشف ابنها الثوب الذي سجيناه به عن وجهه وما برحنا حتى طعم وطعمنا معه . قيل : وبينا عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، يعرض الناس إذا هو برجل معه صبي له . فقال له عمر ، رضي اللّه عنه : ويحك ما رأيت غرابا أشبه بغراب من هذا بك ! فقال : يا أمير المؤمنين واللّه ما ولدته أمه إلا وهي ميتة . فاستوى عمر ، رحمه اللّه ، جالسا وقال : ويحك حدثني قال : خرجت في غزاة وأمه حامل به ، فقالت : تخرج وتدعني على هذه الحالة حاملا مثقلا ؟ فقلت : أستودع اللّه ما في بطنك .